الشيخ الجواهري

251

جواهر الكلام

بدون القبول ، لا عدم اللزوم ، مع أنه يمكن أن يكون نظرهم في ذلك إلى رد الوصية ، لا مطلق عدم القبول الصادق على حال التجريد منه ومن القبول ، ولو لعدم العلم بالوصية ، فلا ينافي ذلك حينئذ شرطيته بالنسبة إلى ذلك ، ضرورة فساد الوصية حينئذ عند القائل بالرد ، إنما يرد ذلك على القائل بالملك اللازم من دون قبول ، وهو مجهول القائل المعتد به . والمناقشة في أصل دليل هذا القول بمنع ظهور اطلاق أدلة الوصية في الملك بمجردها خصوصا بعد أن لم تكن اطلاقات معتدا بها ، ولا هي مساقة لبيان ذلك ، بل لعلها منزلة على ما هو الغالب من تحقق القبول في مثلها ، لندرة رد ما يتبرع باعطائه . تبطل ما هو المشهور عندهم من أن القبول كاشف ، ضرورة كون ذلك عمدة أدلته التي خرجوا بها عن أصالة مساواة هذا العقد لباقي العقود ، دون ما ذكروه له من الوجوه الاعتبارية التي منها أن الظاهر قوله تعالى ( 1 ) " من بعد وصية يوصي بها أو دين " عدم انتقال التركة معها إلى الوارث ، والميت غير قابل للملك ، والاجماع على عدم ملك الأجنبي فليس حينئذ إلا ملك الموصى له ، وإلا بقي المال بلا مالك ، ولما قام الاجماع وغيره من الأدلة على اشتراط القبول التجأنا إلى أنه كاشف ، جمعا بين الأدلة . وهو كما ترى فيه نظر من وجوه ، منها : أن مقتضاه ملك الديان أيضا ما قابل الدين من التركة ، وقد عرفت في باب الحجر ، ظهور فساده . ومنها : أنه مبني على عدم قابلية استدامة ملك الميت ، وهو ممنوع أيضا ضرورة بقاء ملكه على ثلثه الذي أوصى بصرفه عليه في عبادة ونحوها . ومنها : أن البحث في اشتراط القبول في الملك ، فكيف يكون ما هو محل النزاع من مقدمات الاستدلال ، ومن هنا يقوى القول بكون القبول جزء ناقلا كغيرها من العقود كما هو خيرة جماعة وظاهر آخرين . لكن ومع ذلك فالقول بالكشف هو الأقوى ، لأن الموصي بانشاء وصيته قصد التمليك بالموت ، والقبول إنما يتعلق بما أوجبه الموجب على الكيفية التي أوجبها فمع

--> ( 1 ) سورة النساء الآية - 11 .